الشيخ الطوسي

370

التبيان في تفسير القرآن

وما يدرى الفقير متى غناه * وما يدري الغني متى يعيل ( 1 ) أي متى يفتقر . وقيل إن ذكر النعم من المنعم يحسن على وجهين : أحدهما - التذكير للشكر وطلب الزيادة منها فهذا جود وكرم . والاخر - عند كفر المنعم عليه ، فهذا التذكير على الوجه الأول . وقوله ( فاما اليتيم فلا تقهر ) أي لا تقهره لظلمه بأخذ ماله فكذلك من لا ناصر له لا تغلظ في أمره ، والخطاب متوجه إلى النبي صلى الله عليه وآله وهو نهي لجميع المكلفين وقيل : معناه لا تقهره على ماله . وقوله ( وأما السائل فلا تنهر ) فالانتهار هو الصياح في وجه السائل الطالب للرفد ، يقال : نهره وانتهره بمعنى واحد ، وهو متوجه إلى جميع المكلفين . وقوله ( وأما بنعمة ربك فحدث ) معناه اذكر نعم الله وأظهرها وتحدث بها . وقد قيل : من شكر النعمة الحديث بها . فان قيل : في هذا ونظائره مما عدده الله على خلقه من النعم وامتنائه عليهم كيف يمنن الله تعالى على خلقه بالنعم وذلك من فعل النجل ، لان الواحد منا لو من على غيره بما يسدي إليه كان مقبحا ؟ ! قبل : إنما يقبح الامتنان إذا كان الغرض الازراء بالنعم عليه والتفضيل به ، فاما إذا كان الغرض تعريف النعمة وتعديدها وإعلامه وجوهها ليقابلها بالشكر فيستحق به الثواب والمدح ، فإنه نعمة أخرى وتفضل آخر يستحق به الشكر فبطل ما قالوه .

--> ( 1 ) مجاز القرآن 2 / 302 وقد مر في 3 / 109 و 5 / 235 .